السيد علي عاشور

141

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقد قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 1 » فألحق اللّه تعالى وجود أهل بيت نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأمة بوجوده ، فجعلهم أمانا لهم ، لما سبق من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلّم : « اللهم إنهم مني وأنا منهم » . وقد يقوى هذا بأنّ فاطمة رضي اللّه عنها وعنهم بضعة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما في الصحيح « 2 » ، وأولادها بضعة من تلك البضعة ، فيكونون بضعة منه بالواسطة ، وكذا بنو أبيهم ، وهلم جرّا ، فكل من يوجد منهم في كل زمان بضعة منه بالواسطة ؛ فأقيم وجودهم في كونهم أمانا للأمة مقامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وإلى هذا يشير ما في نهج البلاغة من أنّ عليا رضي اللّه عنه كان يأمر في مواطن الحرب بكف الحسنين عن القتال ، فقال أحدهما : أتبخل بنا عن الشهادة ، أو ترانا دون ما تطمح إليه نفوسنا من البسالة ؟ . فقال : « ما أرى حيث ظننت ، ولكني أشفقت أن ينطفئ نور النبوة من الأرض بانقطاع الذرية الطاهرة » « 4 » . وفي هذا من مزيد الكرامة وعلو المنزلة والخطوة ما لا يخفى . ثم ذكر السمهودي كلاما في معنى سفينة نوح وباب حطة إلى أن قال : فالحاصل أنّ اللّه جعل لبني إسرائيل دخولهم الباب متواضعين سببا للغفران ودخول الجنان ، كما يشير إليه ما جاء عن ثابت البناني في قوله عزّ وجلّ : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قال : إلى ولاية أهل بيته . انتهى كلام السمهودي « 5 » . * وقال صاحب الذخائر المحمدية : من خصائص آل البيت أنه سبحانه وتعالى جعل آثارهم في الأرض سببا لبقاء العالم وحفظه ، فلا يزال العالم باقيا ما بقيت آثارهم ، فإذا ذهبت آثارهم من الأرض فذاك أول خراب العالم « 6 » . * وقال الحكيم الترمذي بعد الحديث : وشبههم عليه السّلام بالنجوم لأن بهم الاقتداء وهم من الأصحاب قليل عددهم كالنجوم ، لأنهم أهل بصائر ويقين وجاز لهم اجتهاد الرأي بفضل اليقين والبصائر .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 33 . ( 2 ) تقدمت أحاديث البضعة وطرقها في مطلع الكتاب ضمن الكلام على هفوات عمر . ( 3 ) للشيخ الرفاعي كلاما مفيدا في كونهم أمانا للأمة - ضوء الشمس : 1 / 122 . ( 4 ) في رشفة الصادي العبارة : أي بانقطاع الذرية الطاهرة - الرشفة : 131 . والحديث في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 66 ط . النجف و 46 ط . الهند . ( 5 ) جواهر العقدين : 262 - 263 الباب الخامس . ( 6 ) الذخائر المحمدية : 343 خصائص آل البيت .